عليخان المدني الشيرازي
803
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
بحصل وثبت ونحو ذلك ممّا يدلّ على كون عامّ ، فلم اشتقّ له الاسم من استقّر دون غيره ، وأمّا ثانيا فلأنّ الظرف اللغو أيضا من قولنا : صمت يوم الجمعة ، يصدق عليه أنّه مستقرّ إذ قد استقرّ في اليوم المذكور الصوم ، وإن لم يكن متعلّقه لفظ استقرّ . وأجاب الشمنيّ بأنّه يكفي في تسمية مستقرّا تعلّقه بلفظ الاستقرار وما هو بمعناه ، لا بمعنى أنّه يلزمه معنى الاستقرار لترد الصورة الّتي ذكرها عن بعض شيوخه ، ولا يتأتّى على ما ذهب إليه السيرافيّ من أنّ الضمير حذف مع المتعلّق ، وأنّما يتأتّى على ما ذهب أبو علي ومن تبعه أنّ الضمير انتقل عن المتعلّق إلى الظرف . الخامس : قد تقوم قرينة على أنّ المراد بالاستقرار العامّ أمر خاصّ ، ولا يقدح ذلك في الحكم بأن الظرف مستقرّ ، كما إذا قلت : زيد على الفرس ، فالأصل مستقرّ ، لكنّ المراد منه بحسب القرينة راكب ، فلهذا يجعل مستقرّا لا لغوا ، نصّ عليه التفتازانيّ في حاشية الكشّاف حيث قال الزمخشريّ على معنى متبرّكا باسم اللّه أقرأ ، فقال : هو يعني أنّ التقدير متلبّسا باسم اللّه ، ليكون المقدّر من الأفعال العامّة ، لكنّ المعنى بحسب القرينة على هذا ، فلهذا يجعل الظرف مستقرّا لا لغوا ، هذا كلامه . قال الدمامينيّ : إذا قامت القرينة على أنّ المراد كون خاصّ ، فلم لم يقدّر ابتداء ، ويكون الظرف لغوا ، وأيّ فائدة في تقدير العامّ ، ثمّ الحكم بأنّ المراد منه الخاصّ الّذي دلّت عليه القرينة ، وقد قال هو قبل ذلك بنحو ورقة ، والنّحويّون إنّما يقدّرون متعلّق الظرف المستقرّ عامّا ، إذا لم توجد قرينة الخصوص . السادس : الأصل أن يقدّر المتعلّق المحذوف مقدّما عليهما كسائر العوامل مع معمولاتها ، وقد يعرض ما يقتصي ترجيح تقديره مؤخّرا ، وما يقتضي إيجابه ، فالأوّل نحو : في الدار زيد ، لأنّ المحذوف هو الخبر ، وأصله أن يتأخّر عن المبتدأ ، والثاني نحو : إنّ في الدار زيدا ، لأنّ أنّ لا يليها مرفوعها ، ويلزم من قدّر المتعلّق فعلا أن يقدّره مؤخّرا في جميع المسائل ، لأنّ الخبر إذا كان فعلا لا يتقدّم على المبتدأ ، قاله ابن هشام في المغني . وقال في موضع آخر : يحتمل تقديره في نحو : في الدار زيد مقدّما لمعارضة أصل آخر ، وهو إنّه عامل في الظرف ، وأصل العامل أن يتقدّم على المعمول . « وإذا كان » أحدهما أي الجارّ والمجرور والظرف « كذلك » أي صفة أو صلة أو خبرا أو حالا « أو اعتمد على نفي » بحرف أو فعل « أو استفهام جاز أن يرفع الفاعل » ظاهرا كان أو مضمرا ، نحو : مررت برجل في كمّه أو معه صقر ، و « جاء الّذي في الدار » أو عندك « أبوه » ، وزيد في الدار أو عندك أبوه ، وجاء زيد في كمّه أو معه صقر « وما » أوليس في الدار أو « عندي أحد و أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ » [ إبراهيم / 10 ] ، أو أعندك أحد .